موقع يلا فوركس اهلا بكم دائما

- Advertisement -

تداول العملات بين الماضي والحاضر

37

في هذا الدرس التعليمي نلقي نظرة عميقة حول تاريخ النقد وكيف نشأت النقود وكيف تطورت صناعة المال إلي أن وصلت لوضعها الحالي، قد يكون هذا الدرس عزيزي القارئ من وجهة نظرك الآن مقالا نظريا أو تاريخيا لكن حينما تصبح خبيرا بالفوركس ستعرف مدى أهمية المعلومات الواردة فيه، وندعوك في مدرسة يلا نتعلم فوركس إلي القراءة بتركيز لاستيعاب المحتوى.

تعريف النقود

تعريف النقد أو العملة : هي وحدة التبادل التجاري فيما بين الناس، ويُعَرِّف الاقتصاديون ’النقود Money‘ بأنها أي شيء مقبول قبولاً عاماً يمكن استخدامه في الدفع من أجل الحصول على السلع أو الخدمات أو من أجل إعادة دفع الديون، والنقود نوعان: الأول منها هي النقود الحقيقية Real Money: وهي نقود لها وجود مادي مثل كل النقود المتداولة قبل الحرب العالمية الأولى كالجنيه الإنجليزي الذهبي، والدينار الذهبي، والدرهم الفضي، والنوع الثاني وهي النقود التعدادية Account Money: وهي نقود تستعمل كوحدة حسابية مثل الدولار الأمريكي.

النقود عبر تاريخها

من خلال المسح التاريخي للعلاقات الاقتصادية فيما بين دول العالم قديماً وحديثاً، يمكننا اكتشاف تطور الأنظمة النقدية عبر التاريخ من خلال 5 مراحل تحكى لنا كيف تعاملت شعوب العالم قديما وحديثاً فيما بينها تجارياً.

  1. نظام المقايضة قديماً: – هو الصرف بتبادل البضائع أو الخدمات مباشرة سواء سلعة بسلعة أو خدمة مقابل خدمة.
  2. سك النقود المعدنية: – سك نقود ذهبية أو فضية أو برونزية أو نحاسية بغرض الحصول على السلع أو الخدمات.
  3. إصدار سندات الدين: – تم الاعتراف بميزة حمل ’ورقة ثمينة‘ مقابل ’حمل أكياس من المعادن الثمينة‘ وإجراء التبادل بينهم.
  4. النظام النقدي الدولي: – مر بعدة مراحل وهي مرحلة نظام القاعدة الذهبية 1821م – الكساد الكبير 1929م – اتفاقية بريتون وودز 1944م– حقوق السحب الخاصة لصندوق النقد الدولي 1969م.
  5. نظام تعويم العملات: – مبدأ اقتصادي يقتضي تحرير سعر الصرف للأوراق النقدية “العملات التقليدية” (مثل اليورو، والدولار الأمريكية، والجنيه الإسترليني، الخ) على أن يتم تحديد سعر عملتين مقابل بعضهم البعض وفقا لقوى العرض والطلب على هاتين العملتين. وفي السنوات الأخيرة ظهرت العملات المشفرة crypto currencies (مثل bitcoin، وLitecoin، وPeercoin .. الخ) وهي نوع من العملات الافتراضية لإتمام للدفع عبر الانترنت ولهذا أصبح هناك عملات تقليدية (مركزية) وعملات مشفرة (لا مركزية).

أولاً: نظام المقايضة قديماً

بقيت الحضارة المصرية القديمة متمسكة بتقاليدها العريقة في إتباع نظام المقايضة، فكان المصريون القدماء يتبادلون السلع مقابل بعضها البعض كوسيلة للبيع والشراء فيما بينهم، مثل مبادلة كمية من القمح بكمية مساوية من التمر أو الفاكهة أو الماشية أو غيرها، وكانت المعادن الثمينة كالذهب والفضة حينذاك من فئة النقود السلعية.

النقود السلعية: المقصود بها الماشية، الحبوب، القمح، الأسماك المجففة، الأرز.. وهلم جرا، وبوجه عام تميزت الحضارات القديمة بسلع محددة تستخدمها في التبادل التجاري الدولي فيما بينها، فلما كانت الحضارة المصرية القديمة تتميز بالقمح والماشية، كانت الحضارة الهندية قديما تتميز بالبن، في حين أن الحضارة الصينية القديمة تميزت بالأرز، وهكذا قياسا على باقي الحضارات.

النصوص الهيروغليفية الظاهرة في المشهد على اليمين توضح عملية مقايضة بين رجلين يقدم فيها أحد الرجلين للأخر قلادة من اللؤلؤ والرجل الثاني أمامه سلة من الكعك، بعد أن أمسك فعلا بالقلادة التي يبدو أنها تهمه، أما المشهد في اليسار فهناك امرأة ذو شعر طويل تحاول المقايضة باثنين من الأطباق مقابل مكشات لكن الرجل جالسا على الأرض ويضع يده على المكشات والاقتراح لا يبدو مقبولاً له.

على الرغم أن نظام المقايضة يتطلب مفاوضات وبحثاً مطولين لإتمام صفقة معينة إلا أنه كان نظاماً يُعبر عن إنتاج حقيقي، لكن بدأ التخلي عن هذا النظام تدريجياً وعلى مرور الوقت نظرا لصعوبة تجزئة بعض السلع عند إتمام صفقات التبادل، أو لصعوبات إيجاد مقياس لمماثلة التبادل، وأحيانا لعدم توافق الرغبات فيما بين البائع والمشتري في وقت واحد، فضلا عن صعوبة توفر كوحدة مناسبة للدفع الآجل، إضافة إلي اعتبارات أخرى.

ثانياً: سك النقود المعدنية

يروى المؤرخ اليوناني “هيرودوت” في كتابه عن منشأ العملات المعدنية “المسكُوكة رسمياً” قائلا: ’سكت النقود المعدنية لأول مرة في مملكة ليديا في عهد الملك “ألياتّس” المؤسس الحقيقي لهذه المملكة وخلال حكم الليديين لآسيا الصغرى، أثروا بشكل كبير على اليونانيين الأيونيين في الغرب، وعلى الفور انتقل اختراع سك النقود المعدنية إلي اليونان ومنها انتشرت هذه الصناعة وإلي مناطق أخرى في البحر الأبيض المتوسط فجرى استعمال المعادن الثمينة كوسيلة للمبادلات وفقا لثقلها «وزنها»، وأصبحت القطعة المعدنية تُوزَن مسبقاً، وتًختم بعلامة تدل على قِيمتها. وفي مصر تم سك النقود المصرية المستقلة من الفضة والذهب والبرونز، وهو ما حدث في العصر الروماني، حيث كانت توجد مضارب النقود في الإسكندرية شمال البلاد، ثم ظهرت النقود ذات الطابع البيزنطي.

ثالثاً: سندات الدين والأوراق النقدية

كان استخدام النقود المعدنية في التعامل بين الناس يستند أساسا على قبول عامة الناس لها، إضافة إلي بعض المتغيرات العملية مثل مقدار التحمل والقدرة على التخزين، ثم تطور الأمر خلال العصور الوسطي وبدأ ظهور ’سندات الدين‘ كوسيلة إضافية للتعامل فيما بين الناس حين ذلك تم الاعتراف بميزة حمل ’ورقة ثمينة‘ مقابل ’حمل أكياس من المعادن الثمينة‘ وكانت هذه السندات بمثابة إصدار أوَّلي للعملات الورقة التي قامت بدور المدفوعات القابلة للتحويل إلي عملات معدنية ولإجراء التبادل فيما بين البائع والمشتري، وعلى مرور الوقت قامت الحكومات الوطنية بإصدار السند الإذني في مقابل قيمة محددة وثابتة مع الاهتمام بتخزين الذهب والأشياء الأخرى ذات القيمة المرتفعة.

رابعاً: تطور النظام النقدي الدولي

المرحلة الأولى: نظام القاعدة الذهبية

ظلَّ العالم طيلة فترة القرن 19 حتى أوائل القرن 20 ملتزماً بنظام ’ القاعدة الذهبية ‘ أو غطاء الذهب ويسمى أيضاُ معيار الذهب الدولي، وهو نظام مالي يتم فيه استعمال الذهب كقاعدة لتحديد قيمة العملة بعدما يُوَافَقْ على اعتماد أسعار ثابتة لبيع وشراء الذهب، بمعنى أن الأوراق النقدية المتداولة في ذلك الوقت كانت أوراقاً نائبة عن الذهب بمقدار قيمتها المكتوبة عليها كاملة، وحامل هذه الأوراق النقدية كان يملك تبديلها بالذهب في أي وقت، وذلك النظام قائم على الحيادية وعدم التحيز فلم يكن هناك مجال لحدوث أزمات اقتصادية عالمية لأن هذا النظام يجعل كل دولة تسعى إلي توفير ما أمكن من معدن الذهب ليكون رصيدها الذي تقوّي به اقتصادها ويغطي لها ورقتها النقدية.

كانت المملكة المتحدة أول بلد يتبنى قاعدة غطاء الذهب وذلك في عام 1821م، وأصبح الجنيه الإسترليني العملة رقم 1 في العالم سنة 1900م من حيث إجمالي المدفوعات في التجارة الدولية، فكان سعر الجنيه الإسترليني محددا بوزن (7.988) غرام من الذهب بموجب قانون صدر 22/ 6 / 1816 م أما عن الدولار الأمريكي في ذلك الوقت، لم يكن له دورا على المستوى العالمي نظرا لعدم وجود مصرف مركزي إلي أن تأسس رسميا “الاحتياط الفيدرالي الأمريكي” في سنة 1913م، الجدير بالذكر أن سعر الدولار الأمريكي تم تحديد قيمته بوزن (1.5) غرام من الذهب بموجب قانون صدر 14 /3 /1900م.

مؤتمر جنوة 1922م

انفرط عقد نظام النقد الدولي القائم على معيار الذهب الدولي أثناء الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) عندما خرج الأمر عن إطاره المعتاد، واتسع نطاق متطلبات النفقات العسكرية، وقامت الدول المتحاربة بسبب ظروف الحرب إلى إصدار أوراق نقدية بدون إلزام المصارف المركزية بتبديلها ذهباً حسب نظام القاعدة الذهبية، وبعد الحرب العالمية الأولى سارعت الدول الكبرى لإعادة بناء الاقتصادي الأوروبي من خلال انعقاد (مؤتمر جنوة) في إيطاليا وأهم ما تناوله المؤتمر هو الدين الروسي الذي رفض السوفيت دفعه، كما تباحثوا في معايير وقواعد تعود بهم إلى ما كانت الأمور عليه، وقرروا العودة إلى نظام القاعدة الذهبية مع بعض التعديل البسيط، وبقي ربط النقد بالذهب أمرا قائماً لكن لم يكون تبديل الأوراق النائبة عن الذهب أمرا ميسوراً للأفراد إلا بكمية كبيرة من الذهب، ولم يعد بمقدور الأفراد الحصول على الذهب الذي حُصر استعماله في التجارة الخارجية أو بمن يملكون أوراقاً نقدية بقدر عالٍ مناسب، إلا أن محاولة العودة إلى قاعدة الذهب لم تدم طويلاً بسبب اندلاع الأزمة العالمية الكبرى سنة 1929م.

المرحلة الثانية: الكساد الكبير 1929م

بنظرة سريعة نحو أمريكا التي قد بدأت بازدهار اقتصادي في العشرينات ثم ركود، فاجأت العالم بحدوث الانهيار الكبير عام 1929م، حيث انهارت أسعار الأسهم وطفق المتعاملون يتخلصون منها فحدث إقبال شديد على الأوراق النقدية، وسبب ذلك ضغطاً على تبديل الأوراق بالذهب، فعلقت دول العالم أجمع عملية تبديل الذهب بأوراقها النقدية وأقرت التداول الإلزامي بدون تبديل بالذهب، الأزمة الكبيرة ضربت الاقتصاد الأمريكي بالكامل، واتسعت إلي ضرب كل الدول تقريبا الغنية والفقيرة، ثم كانت العودة للتحسن في عام 1932م حينما بدأ صناع السياسة والسياسيون يدركون الوزن الحقيقي لأسواق العملات وتأثيرها على ماليات العالم خصوصا منذ عام 1931م وبدأت فترة من إعادة تحديد معالم تجارة العملات الأجنبية والسياسة المالية، وبصورة عامة استمر التعامل النقدي مضطرباً حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

المرحلة الثالثة : نظام السعر الثابت 1949م

اتفاقية بريتون وودز 1944م

في أعقاب الحرب العالمية الثانية (1939-1945م) وقعت الدول على اتفاقية أطلق عليها اسم “اتفاقية بريتون وودز Bretton Woods” بالولايات المتحدة الأمريكية، ودعت الاتفاقية إلي تأسيس نظام صرف أجنبي في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتشمل بنود الاتفاقية ما يلي:

  1. منع المضاربة بالعملات – من أجل ضمان الاستقرار الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية.
  2. إعطاء الدولار الأمريكي حق التحويل إلي الذهب – دون غيره من العملات فكل من يريد ذهب يطلب بدلا منه الدولار.
  3. تثبيت سعر الصرف للعملات الأخرى نسبياً – مع السماح بتقلبات بسيطة في حدود 1 % فقط و إلا تتدخل الدول لإعادته.
  4. تحديد سعر العملات الأجنبية بالدولار الأمريكي فقط – لأنه الوحيد القابل للتحويل إلي الذهب.

علما بأن سعر أوقية الذهب تصبح ثابتة وتقدر بـ 35 $ للأوقية يعني أن أصحاب الأرصدة من الدولارات يمكنهم تبديله إلي الذهب لأن أميركا تستطيع تأمين ذلك بسهولة، خصوصا ولأن أميركا خرجت بعد الحرب العالمية الثانية وهي تحتوي معظم الأرصدة الذهبية في العالم التي كانت تقدر آنذاك (38) مليار دولار، كان يوجد منها في أميركا (25) ملياراً أي حوالي ثلثي ذهب العالم. # كذلك قرر المؤتمر إنشاء صندوق النقد الدولي (IMF)، ومنظمة البنك الدولي للإنشاء والتعمير .

dollar

لقد كانت الحرب العالمية مكسبا كبيرا للولايات المتحدة الأمريكية، فعندما اقتضت ظروف ومتطلبات ونفقات الحرب رحيل الأرصدة الذهبية من دول أوروبا الغربية وغيرها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وما إن انتهت الحرب العالمية الثانية إلا وخزائن دول الحلفاء خاوية من الأرصدة الذهبية؛ لأن معظمها انصبّت في خزائن المصارف المركزية والخزينة الأمريكية.

فما كان من أمريكا إلا أن عمدت إلى وضع هذه القاعدة الجديدة لنظام النقد الدولي وبموجب اتفاقية بريتون وودز، أو بمعنى أخر قاعدة صرف الذهب بالدولار بصفة حصرية، وجعلت من الدولار الأمريكي مرجعاً دولياً يُصرف بموجبه معيارٌ متفقٌ عليه وهو (35) دولاراً لكل أوقية من الذهب، ويتعهد المصرف الفدرالي الأمريكي باستبدالها وصرفها، ومنذ ذلك الحين صار الدولار الأمريكي عملة صعبة، ونصَّبت أمريكا نفسها سيدة لهذا العالم، في حين لم يكن يُسمح للدول الأخرى بموجب الاتفاقية بخفض قيمة عملاتها، لتمنح لنفسها ميزة إضافية في التجارة. وإذا اقتضت الضرورة القصوى ذلك، فقد سُمح لها باللعب في تقديراتها طالما لم ينتج عنها نسبة تغيير تتعدى 10%، ومن هنا صار العالم يثق في الدولار الأمريكي باعتباره عملة عالمية وانتقلت الهيمنة على الاقتصاد العالمي من أوروبا إلي الولايات المتحدة.

بوادر أزمة جديدة في الأفق !

لكن انقلب الوضع رأساً على عقب، منذ نهاية الخمسينيات وأوائل الستينيات عندما خسرت الولايات المتحدة الكثير من أرصدتها الذهبية، في الفترة من 1958م إلى 1960م إذ كان حجم هذه الأرصدة سنة 1958م (22.8) ملياراً من الدولارات، فانخفض في سنة 1960م إلى (18.8) ملياراً ويعود السبب في ذلك إلى زيادة كميات الدولارات في الخارج أكثر من اللازم، كما أن العالم بدأ يتلمس تراكم العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي، وعندئذٍ بدأت الثقة في الدولار الأمريكي تضعف مما يعني بوادر أزمة في نظام النقد الدولي في الأفق القريب، خصوصا ومع زيادة الطلب على الذهب واتجاه بعض المصارف المركزية إلي مضاعفة طلبات الحصول على الذهب من الولايات المتحدة، ومن سوق لندن أيضاً، فبلغت أزمة الذهب أشدّها بالذات في سنة 1960م، وارتفع سعر الذهب من (35$ للأوقية) إلي (40$ للأوقية) ولم تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على الأوضاع؛ لذا طلبت معونة البلدان الكبرى في العالم من أجل معالجتها، وبذلك تم إنشاء (مجمع الذهب).

المرحلة الرابعة: نظام الذهب الورقي

في حقيقة الأمر، أثقل نظام النقد الدولي كاهل الاقتصاد الأمريكي وأوقع الدولار في ورطة، وهي صرف الدولار بالذهب، لذلك كانت أمريكا مضطرة دائما إلي معالجة مشكلات ميزان المدفوعات الذي يعتبر من المصادر الهامة للسيولة الدولية، وهو الأمر الذي يعني أنه على أمريكا تحقيق نمو مستمر في الاحتياطيات من الدولارات لكي تتوفر السيولة الدولية من (الذهب والدولار الأمريكي) بالقدر الكافي الذي يساعد على نمو التجارة الدولية، ولكي تتخلص أمريكا من التزامها باستبدال الدولار بالذهب ولينتهي شيء اسمه الذهب في المعاملات المالية والتجارية، بادرت بإنشاء أداة دولية لتحل مشكلة نقص السيولة في وقت الأزمات باستحداث نظام (SDR حقوق السحب الخاصة Special drawing rights) الذي انشأ في 1969م وحقوق السحب الخاصة هي أصل احتياطي دولي استحدثه الصندوق ليصبح مكملا للأصول الرسمية الخاصة بالبلدان الأعضاء. ويتم تحديد قيمة هذا الأصل اعتمادا على سلة من أربع عملات دولية أساسية، ويمكن مبادلته بأي من العملات القابلة للتداول الحر، ويقتصر دور الصندوق على كونه يلعب كهمزة وصل بين البلدان صاحبة الفائض التي تقدم الاشتراكات والبلدان صاحبة العجز التي تقرضها. ولقد وافقت غالبية البلدان الأعضاء فيما عدا البلدان الغنية آنذاك المصدرة للنفط مثل العراق، والكويت، وليبيا والسعودية؛ لأنها تملك كميات كبيرة من القطع الأجنبية، أي إنها في حالة فائض دائمة، لأن حقوق السحب الخاصة كان ينص على إجبار البلد المدين على تسديد 30% من المبلغ، في حين أنه غير مجبر على تسديد الـ 70% المتبقية، وشعرت هذه الدولي الغنية أن النظام ما هو إلا عبارة عن عملية إنقاذ للدولار الأمريكي المتعثر آنذاك، لذلك عرف ذلك القانون باسم نظام «الذهب الورقي» ويرى البعض أن خلق هذا العنصر الجديد لا يرمي فقط إلى زيادة حجم السيولة الدولية فقط، وإنما أيضاً إلى يهدف إلي إزاحة الذهب من الصعيد الدولي، وإحلال الدولار مكانه، وقد تثبت هذا الوضع بعد إعلان مبادئ نيكسون الأربعة يوم 15/8/1971 وبهذا دخل نظام حقوق السحب الخاصة الميدان العملي حيز التنفيذ.

صدمة نيكسون (Nixon shock)

صمدة نيكسوت

أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون Neckson في 15 أغسطس 1971، بعدم التزام بلاده بشراء وبيع الذهب مقابل الدولار، وبذلك انهار نظام السعر الثابت “نظام بريتون وودز” أي أن نظام قابلية الاستبدال التلقائية Automatic Tranferability للدولار إلى الذهب أصبحت ملغية، وهكذا لم يدع الموقف العالمي مجالاً لأحد إلا ليتحرك بعيداً عن اتفاقية بريتون وودز، فعندما قام ريتشارد نيكسون بخفض قيمة الدولار عن معايير الذهب حتى يتمكن من طباعة المزيد من أوراق النقود حتى يتمكن من تمويل حرب فيتنام، أوقف بذلك عملية التحويل إلى ذهب وترك الدولار ’عائماً‘ مقابل العملات الأخرى مما أحدث ذلك تغييراً في سياسة الحكومة حيث تأسس على إثر ذلك نظام الدائن/المدين.

من هنا أصبح النقد يستعمل على أساس الزاوية الاسمية وصار تعريفه (أية مادة كانت، بصرف النظر عن شكلها ونوعها، تصبح بفضل القانون وسيطة عامة للتبادل المالي) وبالتالي أصبحت الأوراق النقدية الإلزامية هي المستعملة، وتأخذ قيمتها بقانون الدولة، وترتفع وتنخفض بحسب اقتصاديات الدولة وسياساتها وإجراءاتها المتبعة في ذلك كإدارة ميزانها التجاري وميزان مدفوعاتها وغير ذلك مما له علاقة ذات أثر.

خامسا: نظام تعويم العملات Floating

في عام 1973م تم تعويم عملات الدول الصناعية الكبرى، والتعويم Floating – هو مبدأ اقتصاديّ يقضي بتحرير سعر الصرف للعملات الأجنبيّة مقابل العملة الوطنيّة إطلاق قوى العرض والطلب لتحدِّد قيمة العملة الوطنيّة، ونتيجة لنمو التجارة الدولية الضغوط المتزايدة على انتقال رؤوس الأموال أدى إلي عدم استقرار اتفاقية بريتون وودز وتم التخلي عنها نهائياً في أوائل السبعينيات، وبدأت التجارة العالمية تزداد فعلياً وتم السماح بتعويم العملات مقابل بعضها البعض وبدأ الناس يستفيدوا من فرق الأسعار، مما أدى إلي استحداث أدوات مالية جديدة وفتح مجال المضاربة في أسواق العملات الأجنبية (الفوركس).

الخلاصة: تعرفنا في هذا الدرس التعليمي على تاريخ النقود ومراحل تطورها قديماً وحديثاً كما تعلمنا الأسباب وراء نشأت أسواق الفوركس، ونعتقد أنه أصبح من الواضح لنا جميعاً أن مصطلح (النقد) يطلق على أية مادة كانت، بصرف النظر عن شكلها ونوعها، وتصبح بفضل القانون وسيطة عامة للتبادل المالي. وأن النظام المالي العالمي في الوقت الراهن يخضع لمبدأ التعويم الذي كان له الأثر في ظهور الأدوات المالية المستحدثة، وسوق العملات الأجنبية العالمية المعروف باسم سوق الفوركس Global Foreign Exchange Market واختصاره «اف اكس FX» هو أكبر أسواق العالمية بدون منافس، وفيه يتم تداول العملات الأجنبية مقابل بعضها البعض، بمعنى التداول بعملة مقابل عملة أخرى ليستفيد المتعاملون من فرق الأسعار.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد